بقيت ساكت مش عشان معنديش كلام. بقيت ساكت عشان تعبت من كتر ما كل حاجة لازم تتشرح وتتفسر وكأن مشاعري ونفسيتي داخلة تحقيق تعبت من إني كل ما أتكلم عن حاجة واجعاني ألاقي ردود محفوظة: “الدنيا كده.” “كلنا بنعاني.” “استحمل.” “ركز على نفسك.” “ما تبقاش سلبي.” فبقيت أسكت. بقيت أحس إن الكلام نفسه فقد معناه. وإن محدش فعلًا عنده قدرة يسمع حد، لأن الكل غرقان، والكل بيجري، والكل بيحاول ينجو بنفسه. بقيت ساكت لأن جوايا كلام أكبر من إنه يتقال في كام جملة، وأعمق من إن حد يفهمه وسط السرعة والضوضاء والسطحية اللي إحنا عايشين فيها. ساكت لأن كل ما كنت بحاول أتكلم، كنت بحس إني غريب عن العالم ده أكتر. غريب عن الناس. غريب عن طريقة تفكيرهم. غريب عن قدرتهم العجيبة على التأقلم مع القسوة وكأنها شيء طبيعي. أنا مش ساكت عشان قوي. ولا ساكت عشان مرتاح. أنا ساكت لأن روحي مُرهقة لدرجة إنها مبقتش قادرة تشرح نفسها كل يوم. وفيه نوع من الحزن لما يطول أوي… بيتحول لصمت. مش لأن الوجع خلص، لكن لأن الإنسان فقد الأمل إن حد يفهمه أصلًا. فبقيت أراقب كل حاجة في هدوء: الناس وهي بتجري، المشاعر وهي بتتبخر، الأرواح وهي بتستهلك نفسها واحدة واحدة، وكل واحد عامل نفسه بخير عشان يعرف يكمل يوم كمان. وبين كل ده… أنا بسكت. مش اقتناعًا. لكن لأني مش لاقي لغة توصف قد إيه إحنا بقينا تايهين.
لا توجد نصائح بعد
قدّم نصيحة