Corn_4859
🇪🇬
يشعر بـ منهكمنهك

يوزر التي لي جر ام زي الاسم فوق أحيانًا يبدو هذا المجتمع وكأنه لا يخاف من الخطأ بقدر ما يخاف من الحياة نفسها، فيبالغ في المنع حتى يختنق المعنى، ويقدّس القوالب حتى يضيق على الإنسان، فيكبر الفرد وهو محاصر بين صورتين؛ صورة الناس في الخارج، وصوتهم المزروع في داخله، فيخاف مرتين، ويُحاسِب نفسه قبل أن يُحاسَب. في هذا المناخ، تُحمَّل الحرية أكثر مما تحتمل، وتُثقل المشاعر بقيود لا علاقة لها بصدقها، حتى أبسط أشكال القرب الإنساني تتحول إلى ساحة حسابات، كأن الفطرة تحتاج إلى تبرير، وكأن الرغبة يجب أن تمر عبر سلسلة طويلة من الخوف قبل أن تُعاش. والأثقل من ذلك أن المرأة تحمل نصيبًا أكبر من هذا العبء، تُربّى على الحذر من نفسها، وعلى الشك في مشاعرها، فينشأ داخلها صراع بين ما تشعر به فعلًا، وما قيل لها إنه يجب أن تكون عليه، فتحتاج وقتًا طويلًا لتثق بأن ما بداخلها ليس خطأ، بل إنساني. وهكذا، لا يعود اللقاء بين شخصين أمرًا بسيطًا، بل يتحول إلى معادلة معقدة، حسابات دقيقة، وخوف من العواقب، خصوصًا عليها، لأن المجتمع لا يوزّع حكمه بعدل، بل يثقل طرفًا أكثر من الآخر، فيجعل القرب مخاطرة بدل أن يكون مساحة أمان. ومع كل هذا، يصبح البحث عن علاقة صادقة مرهقًا، ليس لأن ما نريده معقد، بل لأن الطريق إليه محمّل بكل هذا الضغط، بهذا الخوف، بهذه العيون التي لا ترى الإنسان بقدر ما ترى صورته. وربما التعب الحقيقي ليس في الاحتياج، بل في محاولة عيشه داخل بيئة لا تسمح له أن يكون بسيطًا، ومع ذلك، يظل في الداخل إصرار هادئ على أن ما هو فطري لا يمكن أن يكون خطأ، وأن الإنسان، مهما ضاق عليه العالم، سيظل يبحث عن طريقة ليحيا كما يشعر.

لا توجد نصائح بعد

قدّم نصيحة