من فترة كنت فاكر إن مشكلتي كلها في الانتكاسات، وإن الحل هو إني أقدر أوصل لعدد أيام أكبر وخلاص. كنت أعتقد إن المعركة كلها عبارة عن أرقام ومحاولات متكررة للوقوف بعد كل سقوط. لكن كل ما مشيت شوية في الطريق ده، كل ما اكتشفت إن الموضوع أعمق من كده بكتير. بقيت أشوف نفسي بشكل أوضح، ويمكن لأول مرة في حياتي أواجه حاجات كنت بهرب منها سنين طويلة. اكتشفت إني مش بتعب من السقوط نفسه قد ما بتعب من اللي وراه. من الوحدة اللي بعده، من الإحباط اللي بيسيب أثره جوايا، ومن الإحساس إني كل مرة بحاول أقوم وأنا مش فاهم أصل الوجع. بقالي فترة طويلة بحاول أقف على رجلي، لكن بصراحة حاسس إني تعبت. كل ما أحاول أبدأ من جديد وأقنع نفسي إن المرة دي مختلفة، ألاقي نفسي برجع لنفس الدائرة تاني. الفترة الأخيرة بقت صعبة جدًا، وكأن كل حاجة في حياتي متعطلة. دراستي متأثرة، طاقتي قليلة، وحاسس إني بعيد حتى عن الحاجات اللي كانت بتديني أمل وقوة. النهارده عندي 18 سنة، وفي سنة مهمة جدًا من حياتي، لكن حاسس إني تايه بين رغبتي إني أتغير وبين خوفي إني أفضل عالق في نفس المكان. ومع كل محاولة لفهم نفسي أكثر، بدأت أكتشف إن فيه حاجات أعمق بكتير من مجرد عادة أو سلوك. من وأنا صغير فقدت والدتي، وعمري ما وقفت بجد أسأل نفسي أثر ده كان عامل إزاي جوايا. كنت فاكر إني تجاوزت الموضوع، لكن مع الوقت بدأت أفهم إن جوايا احتياج كبير للاحتواء والاهتمام والأمان. احتياج كنت بحاول أهرب منه أو أملأه بأي شيء يخفف إحساسي بالفراغ، بدل ما أفهمه وأواجهه. أوقات كتير بحس إني بدور على الأمان في أماكن غلط، أو بهرب من مشاعر مش عارف أتعامل معاها. وأوقات تانية بحس إن فيه طفل صغير جوايا لسه شايل أسئلة كتير وخسارات كتير ومش عارف يعبر عنها. أكتر حاجة موجعاني دلوقتي مش الانتكاسة نفسها. أكتر حاجة موجعاني إني حاسس إني بحارب لوحدي. حاسس إني بقالي سنين بخوض معارك محدش شايفها، وبحاول أبان طبيعي من بره، بينما جوايا كمية تعب وخوف وإحباط أكبر بكتير مما بظهره للناس. وكل مرة أقع بحاول أقوم، وكل مرة أقوم بحاول أفهم نفسي أكثر بدل ما أكرهها، لكن في لحظات كتير ببقى مرهق جدًا ومش عارف أكمل. وفي نفس الوقت، عندي وعي أكبر بنفسي من أي وقت فات. بقيت أشوف أنماطي بوضوح، وأفهم مشاعري أكثر، وأدرك إن المشكلة مش مجرد أيام أو انتكاسات، لكنها طريقة كاملة كنت بتعامل بيها مع ألمي وهروبي واحتياجاتي. عشان كده قررت أكتب هنا. مش عشان أشتكي، ومش عشان حد يحل مشاكلي بدل مني. لكن لأني تعبت من الصمت. تعبت من إني أقول "أنا بخير" بينما الحقيقة إني محتاج دعم وفهم ومساندة. يمكن لأول مرة أكون صادق بالشكل ده، ويمكن دي أول خطوة حقيقية في حياتي إني أبطل أهرب وأواجه نفسي كما هي. كل اللي أتمناه دلوقتي إني أحس إني مش ماشي الطريق ده لوحدي، وإن فيه ناس فاهمة معنى إن الإنسان يحاول يقوم مرة بعد مرة رغم التعب واليأس والخوف. وأتمنى أقدر أكمل... حتى لو بخطوات صغيرة جدًا.
لا يمكنك رؤية أي نصيحة في هذا المنشور لأن الناشر اختار تلقي النصائح بشكل خاص. إذا كنت ترغب في مشاركة نصيحتك، اكتبها ببساطة في المربع أدناه.
سجّل الدخول لتقديم نصيحة خاصة