الوجع الحقيقي مش إنك تكون لوحدك، الوجع هو "السيستم" الجديد اللي جسمك وعقلك بيبنوه عشان يعيشوا بالوحدة دي.. سيستم بيخلي الدفاع هو طبعك الأول، والكتمان هو غريزة البقاء عندك. الناس بيمروا من جنبك، يشوفوا واحد هادي، راسي، بيعدي الأيام بصلابة يحسدوه عليها، بس محدش عنده الرفاهية إنه يبص ع الكواليس. محدش بيشوف الليالي الممتدة اللي بيتحول فيها الصمت لحبل بيخنقك، الليالي اللي بتعيط فيها وأنت كاتم نفسك، بتداري شروخك ووجعك كأنه تهمة، خايف حتى اللي معاك في نفس البيت يلمحوها. أنا عديت مواقف هدت حيلي، كنت بدوس فيها على قلبي وبكتم صرختي وبقول لنفسي: "معلش.. بكرة تعدي". وهي بتعدي فعلًا، مفيش حاجة مابتعديش، بس مبتمشيش وتسيبك زي ما كنت؛ بتسيب جواك شرخ مبيتشافش، انطفاء بيبوظ كل حاجة حلوة بعد كده. الأزمة معايا دلوقتي مش إني مش عايز أتكلم، الأزمة إن "المكنة" نفسها عطلت. السنين اللي عشتها بحرس وجعي لوحدي خلتني أخاف من القرب، خلتني أشوف "الاحتياج" للناس ضعف وكسرة نفس مرضهاش لكرامتي. إزاي واحد اتمكن من إنه يداوي نزيفه في السر، وبنى حوالين عيوبه ونقصه أسوار تمنع الدبان الأزرق، ييجي فجأة يرمي كل ده ويتعلم الحكي من أول وجديد؟ إزاي يشرح لغيره وجع هو نفسه مش عارف يلاقيله كلام؟ الوحدة لما بتطول بتعيد صياغتك من جوه، بتخلي الخوف من الناس هو الأمان، والبعد عنهم هو الحماية. والسؤال اللي بياكل في دماغي طول الليل مش "هل هلاقي اللي يفهمني؟".. السؤال المرعب هو: أنا لو لقيت الشخص ده، هل هعرف أكون الشخص اللي يشاركه؟ هل هعرف أنزل السلاح وأشيل الدروع دي؟ ولا الضريبة اللي دفعتها في العتمة زمان كانت حتة غالية من روحي.. حتة اتقطعت ومبقتش تعرف طريق الرجوع؟
ازاي كدة .. انت كتبت الاحساس صح اوي ايوة بتدفع تمن كل حاجة عديتها لوحدك من روحك ومابتعرفش تآمن ولا تسلم لحد بعد كدة رغم احتياجك الانساني الطبيعي بتحس انه لا ماينفعش احتاج ماينفعش ادي الأمان . هو خلاص كدة اتحلت فعلا ولقيت حد أكيد لا بتفضل ماسك في درعك بايدك وسنانك وبتفتش على اي سبب يثبت انك صح الموضوع صعب اوي بجد