من فترة كنت فاكر إن مشكلتي كلها في الانتكاسات، وإن الحل هو إني أوصل لعدد أيام أكبر وخلاص. لكن كل ما مشيت شوية في الطريق ده، كل ما اكتشفت إن الموضوع أعمق من كده بكتير. اكتشفت إن الإنسان ممكن يقضي سنين يحارب حاجة وهو فاكر إنها المشكلة، لحد ما يكتشف إنها مجرد نتيجة لحاجات أعمق جواه. من وأنا صغير فقدت والدتي، وكنت فاكر إني تجاوزت الموضوع. لكن مع الوقت بدأت أفهم إن جوايا احتياج كبير للاهتمام والاحتواء والأمان. احتياج كنت طول الوقت بحاول أهرب منه أو أعوضه بأي طريقة. اكتشفت إني كنت دايمًا بدور على الاهتمام. محتاج أحس إن حد مهتم بيا، أو سامعني، أو شايف وجودي. وأوقات كتير كنت بتعلق بسرعة، وأعيش جزء كبير من حياتي في خيالي أكثر من واقعي. أتخيل مواقف وحوارات وحياة مختلفة، وكأن عقلي بيحاول يعوض حاجة ناقصاني. والأصعب إني ضيعت وقت طويل جدًا وأنا بجري ورا الإحساس ده. أجري ورا قبول الناس، ورا الاهتمام، ورا أي حاجة تخليني أحس إني مهم. لحد ما بدأت أحس إني بضيع نفسي وأنا بحاول أرضي احتياج جوايا مش فاهمه. النهارده عندي 18 سنة، وفي سنة مهمة جدًا من حياتي، لكن الفترة الأخيرة كانت من أصعب الفترات اللي مريت بيها. الدراسة متأثرة، والتعب النفسي كبير، وأوقات كتير بحس إني مرهق من كتر المحاولة. لكن رغم كل ده، في حاجة جوايا لسه رافضة تستسلم. لأول مرة تقريبًا بحاول أفهم نفسي بدل ما أكرهها. أحاول أفهم ألمي بدل ما أهرب منه. أكتر حاجة موجعاني مش السقوط نفسه. أكتر حاجة موجعاني إني أوقات بحس إني لوحدي. وعشان كده بكتب هنا. مش عشان أطلب شفقة، لكن لأن وجود ناس فاهمة ومرت بنفس الطريق بيفرق. ولو وصلت لحد هنا، فشكرًا بجد. ويمكن كل اللي محتاجه دلوقتي هو إني أحس إني مش ماشي الطريق ده لوحدي.
لا توجد نصائح بعد
قدّم نصيحة