كان اسمه “مروان”… مش لأن حياته كانت مختلفة عن أي شاب تاني، بالعكس، كانت عادية جدًا من برّه. يروح ال

Brain_12111
Brain_12111EG
17h ago
كان اسمه “مروان”… مش لأن حياته كانت مختلفة عن أي شاب تاني، بالعكس، كانت عادية جدًا من برّه. يروح الجامعة، يضحك مع صحابه، يرجع البيت يفتح موبايله ويقضي وقت طويل لوحده. لكن اللي محدش كان شايفه، إن في حلقة بتتكرر كل يوم جواه… حاجة بدأت كفضول بسيط، وبقت عادة، وبعدين بقت قيد تقيل ماسكه من غير ما يحس. مع الوقت، مروان بقى عايش في دايرة مش قادر يخرج منها: إحساس بالذنب، وقرار إنه يوقف، وبعدين ضعف لحظة، وبعدين سقوط تاني. وكل مرة كان بيقول لنفسه “دي آخر مرة”… لكنها ما كانتش آخر مرة. بدأ يبعد عن الناس واحدة واحدة. مش لأنه مش عايزهم، لكن لأنه كان حاسس إنه مش مناسب ليهم. بقى يضحك أقل، ويتكلم أقل، ويهرب أكتر لجواه. وفي كل مرة يبص لنفسه في المراية، كان يحس إنه شخص تاني غير اللي كان نفسه يبقى عليه. أكتر حاجة كانت بتوجعه إنه كان عنده حلم بسيط جدًا… بيت هادي، حياة مستقرة، وبنت يحبها بصدق ويكون ليها سند، وتكون هي كمان سند ليه. كان يتخيل يوم خطوبته، وبيت صغير مليان راحة، وضحكة من قلبه بعد سنين ضغط. لكن الحلم ده كان بيبان له بعيد… قوي لدرجة إنه مش شايف نفسه يستحقه. كل مرة يفكر في الزواج، كان جواه صوت قاسي بيكسره: “إنتي مش جاهز… إنت مش نظيف كفاية… إزاي هتطلب حب من حد وإنت مش قادر تهزم نفسك؟” مع الوقت، بقى مروان بيطلب حاجة واحدة بس… إنه يلاقي حد يفهمه من غير ما يحكم عليه. حد يساعده يطلع من الدائرة دي. لكنه كان ساكت. الخجل كان أقوى من طلب المساعدة، والخوف كان بيخليه يفضل لوحده.ي الليالي بقت أطول. والموبايل بقى في إيده أكتر من أي وقت تاني، وبعد كل مرة، كان يقفل الشاشة وهو حاسس بثقل غريب في صدره، كأن جزء منه بيتكسر في صمت. وفي مرة، بعد ليلة طويلة جدًا، قعد على السرير وهو حاسس إنه مش قادر يكمل بنفس الشكل. مش لأنه قرر يتغير فجأة، لكن لأنه لأول مرة حس إنه غرقان بجد ومحتاج حد يشوفه قبل ما يختفيث أكتر. بص للسقف وقال بصوت واطي: “يا ريت حد يساعدني… يا ريت حد يفهم إني تعبان مش وحش…” لكن مفيش حد كان سامع. الوقت عدّى، والدائرة فضلت تلف بيه… بين محاولة ووقعة، بين أمل صغير وإحباط أكبر. ومع كل يوم، حلمه بالبنت اللي تحبه كان بيكبر جواه… وفي نفس الوقت، إحساسه إنه بعيد عنها كان بيكبر كمان. وفي النهاية، مروان ما بقاش عارف إذا كان مستني معجزة… ولا كان بس مستني حد يمد إيده له بدري قبل ما يتوه أكتر.

تمت مشاركة هذا المقال بواسطة أحد أعضاء المجتمع ولا يعكس بالضرورة الآراء الرسمية.