تكملة الفصل الأول اندفعتُ بين الأشجار دون أن ألتفت، أركض بلا اتجاه، فقط أهرب. كانت الأغصان السود
تكملة الفصل الأول
اندفعتُ بين الأشجار دون أن ألتفت، أركض بلا اتجاه، فقط أهرب.
كانت الأغصان السوداء تمتد نحوي كأنها تحاول الإمساك بي، تلامس وجهي وذراعي، تجرحني أحيانًا، لكنني لم أتوقف.
صوت خطواتي كان عاليًا… سريعًا… مضطربًا.
لكن الصوت الآخر—
كان أسرع.
وأقرب.
قال عقيل بحدة:
— لا تلتفت!
“أعرف!” صرخت وأنا ألهث، لكن الفضول—أو ربما الرعب—كان أقوى مني.
نظرت خلفي.
وكان هذا أسوأ قرار اتخذته.
لم يكن هناك شيء واضح…
لا جسد، لا شكل محدد…
لكن الظلام نفسه كان يتحرك.
كتلة سوداء كثيفة، تنساب بين الأشجار بسرعة غير طبيعية، وكأنها تبتلع المسافة بيننا.
تعثرتُ وسقطت على الأرض بعنف، وانزلقت يدي على ذلك “العشب” النابض، فشعرت بقشعريرة تسري في جسدي كله.
حاولت النهوض بسرعة، لكن الأرض…
لم تتركني.
شعرت بشيء يلتف حول معصمي.
نظرت…
فوجدت أن “العشب” لم يعد عشبًا.
كان أشبه بخيوط سوداء رفيعة، تتحرك ببطء… تلتف حول يدي، قدمي، تحاول أن تثبتني في مكاني.
“عقيل!” صرخت بفزع.
— اقطعها! لا تتركها تمسكك!
“بماذا؟!”
— تحرّك! قاوم!
بدأت أقاوم بجنون، أركل الأرض، أحاول تحرير قدمي، لكن كلما تحركت أكثر، ازدادت تلك الخيوط تشبثًا بي.
وفجأة—
اقترب ذلك الشيء.
شعرت به قبل أن أراه.
برودة قاتلة… كأن الهواء نفسه تجمد حولي.
رفعت رأسي ببطء.
وكان أمامي.
لم يكن له وجه…
لكنني كنت متأكدًا أنه “ينظر” إليّ.
الظلام حوله كان أعمق من أي شيء رأيته، كأنه ثقب في الواقع نفسه.
حاولت الصراخ…
لكن صوتي اختفى.
اقترب أكثر.
ثم—
سمعت همسًا.
صوتًا… ليس كصوت عقيل.
صوتًا آخر.
أعمق… أبرد… وأقرب مما ينبغي.
— وجدناك…
اتسعت عيناي.
“من… أنتم؟”
لم يجب.
لكن الظلام حوله بدأ يتحرك، يتمدد، وكأنه سيبتلعني بالكامل.
صرخت:
“عقيل! افعل شيئًا!”
ولأول مرة…
لم يرد.
“عقيل؟!”
لا شيء.
اختفى.
تمامًا.
شعرت بالذعر يضرب صدري بعنف.
“لا… لا تتركني…”
اقترب الكيان أكثر، والخيوط حولي ازدادت إحكامًا، حتى شعرت أن عظامي تكاد تنكسر.
ثم—
حدث شيء غريب.
شيء لم أفهمه.
شعرت بحرارة مفاجئة تسري في جسدي، بدأت من صدري وانتشرت بسرعة في أطرافي.
الخيوط… توقفت.
تراجعت قليلًا.
والكيان… تردد.
قال الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة بنبرة مختلفة:
— مستحيل…
“ماذا؟!”
لم أفهم، لكن جسدي تحرك من تلقاء نفسه.
مددت يدي للأمام—
وفجأة، اندفعت موجة غير مرئية من القوة، كأن شيئًا انفجر داخلي.
تراجعت الخيوط بسرعة، وتشتت الظلام أمامي للحظة.
سقطت على الأرض ألهث، وأنا أحدق في يدي بصدمة.
“ماذا كان هذا…؟”
لم يجبني أحد.
لكنني أدركت شيئًا واحدًا…
هذا المكان—
لم يكن مجرد كابوس.
تمت مشاركة هذا المقال بواسطة أحد أعضاء المجتمع ولا يعكس بالضرورة الآراء الرسمية.
هل كان هذا مفيداً؟