ما سبق كان مجرد مقدمه هنا تبدا القصه كان معكم بشري تحذير إن كنتَ تبحث عن قصةٍ تُمتعك فحسب… فأنصحك أن تُغلق هذا الكتاب الآن. ما ستقرأه ليس مجرد كلمات، بل شيء قد يعلق في ذهنك أكثر مما ينبغي. لا أعدك بنهايةٍ مُرضية، ولا براحةٍ نفسية، بل ربما على العكس تمامًا. فبعض الحكايات لا تُروى لتُفهم… بل لتُطارد. وإن اخترتَ أن تُكمل، فلا تَلُمْ إلا نفسك. الفصل الأول: الأعين التي لا تنام لم أكن أعلم إن كنتُ نائمًا أم مستيقظًا، لكنني كنت أشعر بكل شيء حولي بوضوحٍ مزعج؛ برودة الهواء، وخشونة الأرض تحت يدي، وحتى صوت أنفاسي بدا غريبًا… كأنه لا ينتمي إليّ. فتحت عيني ببطء، فوجدت نفسي غارقًا في ظلامٍ كثيف، ليس مجرد غيابٍ للضوء، بل ظلامٌ ثقيل يكاد يطبق على صدري. حاولت أن أتحرك، لكن جسدي تأخر في الاستجابة، وكأنني أستيقظ من غيبوبة طويلة. وبعد لحظات، تمكنت من الجلوس، وبدأت ملامح المكان تتشكل أمامي تدريجيًا. كانت غابة… لكنها لم تكن كأي غابةٍ رأيتها من قبل. الأشجار سوداء بالكامل، كأنها احترقت منذ زمن بعيد، ومع ذلك ما زالت قائمة. أغصانها ملتوية بشكلٍ مريب، تمتد في الهواء كأنها تبحث عن شيءٍ مفقود. نظرت إلى الأرض تحت قدمي، فخال لي أنها مغطاة بالرماد، لكن عندما انحنيت ولمستها، فوجئت بأنها ناعمة… كالعشب. سحبت يدي بسرعة، ووقفت متراجعًا خطوة. “هذا… ليس طبيعيًا.” وما إن نطقت بها، حتى سمعت صوتًا. لم يكن حولي… بل بدا كأنه ينبعث من أعماقي. قال بنبرةٍ هادئة تخالطها سخرية: — طبيعي؟ أحقًا ما زلت تظن أن في هذا المكان شيء طبيعي؟ تجمدت في مكاني، وأغمضت عيني للحظة قبل أن أفتحهما مجددًا. “ليس الآن…” تمتمت. فأجابني الصوت: — بل الآن تحديدًا. أنت دائمًا تحاول الهروب… لكن هذه المرة، لا مفر. عضضت على شفتي، ثم قلت بصوتٍ منخفض: “عقيل… أين نحن؟” أجابني: — سؤال متأخر، لكن لا بأس… يبدو أنك بدأت تستوعب. تجاهلت نبرته، ونهضت ببطء. كان هناك شعور ثقيل يحيط بي، كأن المكان بأكمله يراقبني. نظرت حولي بحذر… ولم أرَ شيئًا في البداية. ثم— لمحتها. عين. واحدة فقط، مختبئة بين أغصان إحدى الأشجار، تحدق بي في صمت. اتسعت عيناي، وقبل أن أتحرك، اختفت. لكنها لم تكن الوحيدة. ظهرت أخرى… ثم أخرى… ثم عشرات، ثم مئات الأعين، تملأ الأشجار من حولي، تراقبني بلا صوت. قال عقيل هذه المرة بجدية: — يا بشري… لا تتحرك. لكن قدمي تراجعت خطوة دون إرادة. وفي لحظة واحدة… اختفت كل الأعين. ساد صمتٌ ثقيل، لم أسمع فيه سوى دقات قلبي المتسارعة. وقبل أن أستوعب ما حدث… شعرت بشيءٍ غريب تحت قدمي. نظرت إلى الأرض. العشب… لم يعد ساكنًا. كان يتحرك. بل… ينبض. كأنه حي. قلت بصوتٍ خافت: “عقيل… هذا ليس عشبًا، أليس كذلك؟” أجاب فورًا: — لا… ولن يعجبك أن تعرف ما هو. ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم سألته: “وماذا نفعل الآن؟” ساد صمتٌ قصير، قبل أن يقول بهدوءٍ غريب: — اركض. لم أناقشه. لم أفكر. ركضت. لكن بعد خطوات قليلة… أدركت الحقيقة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي— لم يكن الصوت الذي أسمعه خلفي… صوت خطواتي وحدي.
من اكملها وأراد البقيه فليقل ذلك