البوست برايفت أحيانًا يبدو لي هذا المجتمع وكأنه يخاف من الحياة نفسها، فيحوّلها إلى قائمة طويلة من ا
البوست برايفت
أحيانًا يبدو لي هذا المجتمع وكأنه يخاف من الحياة نفسها، فيحوّلها إلى قائمة طويلة من المحظورات، يضيّق على الحرية، ويرتبك من الرغبة، ويُحمّل الموسيقى والمعنى والاقتراب أكثر مما تحتمل، حتى يصبح الإنسان هنا محكومًا برقابتين؛ عين الناس من الخارج، وصوتهم المزروع في داخله من الداخل، فيعيش وهو يُحاسِب نفسه قبل أن يُحاسَب.
في هذا المناخ، لا يعود القرب بين رجل وامرأة أمرًا بسيطًا نابعًا من الفطرة، بل يتحول إلى مساحة مثقلة بالخوف والتردد، كأن أي انجذاب صادق يجب أن يمر عبر طبقات من الشك والذنب قبل أن يُعاش، والأسئلة لا تتوقف عند الرغبة، بل تمتد إلى ما تحمله كل أنثى من أثر هذا الضغط، من مخاوف، ومن أصوات تقول لها إن مشاعرها قد تُفهم كخطأ، أو تُختزل في أحكام قاسية لا تُنصفها.
وهكذا، يتحول اللقاء من لحظة إنسانية عفوية إلى معادلة معقّدة، حسابات دقيقة، وخوف من العواقب، خصوصًا عليها، لأن المجتمع لا يوزّع حكمه بعدل، بل يُثقل طرفًا أكثر من الآخر، فيجعل الخطأ المحتمل أثقل، والثمن أكبر، والاطمئنان أبطأ.
ومع تكرار هذا المشهد، يصبح البحث عن علاقة صادقة أشبه بمحاولة اختراق جدار غير مرئي، جدار من التقاليد غير المفهومة، ومن الخوف الموروث، ومن نظرات لا ترحم، حتى يتسلل التعب إلى الداخل، ليس من الرغبة نفسها، بل من الطريق الطويل الذي يجب قطعه كي تُعاش ببساطة.
ورغم هذا التعب، يبقى السؤال قائمًا في داخلي: لماذا أصبح العيش كما نشعر أمرًا شاقًا إلى هذا الحد، ولماذا يحتاج الإنسان لكل هذه المقاومة كي يكون طبيعيًا؟ وربما، وسط هذا الضغط كله، ما زلت أبحث عن تلك المساحة النادرة، حيث يمكن لاثنين أن يلتقيا بصدق، بعيدًا عن كل هذا الثقل، ويكتشفا أن الحياة، في أصلها، أبسط مما صارت عليه.
تمت مشاركة هذا المقال بواسطة أحد أعضاء المجتمع ولا يعكس بالضرورة الآراء الرسمية.
هل كان هذا مفيداً؟