يوزر T زي الاسم فوق أحيانًا أنظر حولي وأتساءل كيف أصبح كل شيء معقّدًا إلى هذا الحد، كيف تحوّل المجتمع إلى منظومة تخاف من أبسط ما في الإنسان، من حريته، من صوته، من رغبته في أن يعيش دون وصاية، لماذا يُربّى الإنسان هنا على الخوف مرتين، مرة من الناس، ومرة من الصورة التي زرعوها داخله عن الناس، حتى وهو وحده يظل مُراقَبًا، كأن العيون لا تغادره أبدًا. هذا الثقل لا يتوقف عند حدود السلوك، بل يمتد إلى أعمق ما فينا، إلى العاطفة، إلى القرب، إلى تلك الرغبة الطبيعية في أن يلتقي إنسان بآخر دون أن يتحول ذلك إلى معركة أخلاقية أو اختبار اجتماعي، كأن الفطرة نفسها أصبحت موضع شك، وكأن كل محاولة للصدق يجب أن تمر عبر سلسلة من الأحكام المسبقة قبل أن تُعاش. والأصعب من ذلك أن المرأة تتحمل العبء الأكبر من هذا الخوف، تُربّى منذ البداية على الحذر من نفسها، على الشك في مشاعرها، وعلى ربط رغبتها بصورة مشوّهة عنها، فيصبح داخلها صوتان، صوتها الحقيقي، وصوت المجتمع الذي لا يصمت، يراقبها حتى في أكثر لحظاتها صدقًا، فيحوّل ما هو إنساني إلى شعور بالذنب، وما هو فطري إلى تهمة. وهنا لا يعود الأمر مجرد لقاء بين شخصين، بل يتحول إلى مساحة مليئة بالحسابات، بالخوف من الخطأ، من العواقب، من نظرة الآخرين، وكأن القرب لم يعد تجربة إنسانية بسيطة، بل قرارًا محفوفًا بالقلق، يحتاج إلى شجاعة مضاعفة، خصوصًا لمن تدفع ثمنه الأكبر إن حُكم عليها. أحيانًا أشعر بثقل هذا الواقع، بثقل أن تبحث عن شيء بسيط وصادق في بيئة تُحمّله أكثر مما يحتمل، أن تحاول أن تعيش بشكل طبيعي فتجد نفسك تقاوم أفكارًا ليست لك، ومخاوف لم تخترها، وحدودًا لم ترسمها، ومع ذلك تفرض نفسها عليك كأنها الحقيقة الوحيدة. ورغم كل هذا، يبقى داخلي إيمان هادئ بأن ما هو صادق لا يموت، وأن الإنسان، مهما تم تقييده، يظل يبحث عن مساحة يعيش فيها كما هو، دون خوف، دون أقنعة، مساحة لا يكون فيها القرب جريمة، ولا الصدق مخاطرة، بل مجرد تعبير بسيط عن إنسان يريد أن يحيا كما يشعر.