أنا حاسس إن الوحدة مكتوبة عليّا غصب عني، من وأنا صغير وأنا عايشها، أبويا وأمي منفصلين من وأنا عندي سنتين، وأمي طول الوقت في الشغل، فكبرت حرفيًا لوحدي، لا في بيت دافي، ولا في حد أرجعله أحكيله يومي. عمري ما دخلت علاقة في حياتي، ومفيش أي دايرة حواليا تساعدني حتى أحاول، معنديش خالات، ولا أعرف حد من ناحية أمي أصلًا، كأنهم مش موجودين، ناحية أبويا نفس الكلام، كل واحد في حاله، وعندي عم وعمة ماتوا وأنا أصلًا مشفتهمش يعني بالعربي كده مفيش عيلة. ساكن في عمارة فاضية، مفيش جيران، مفيش حركة، مفيش صوت إحساس كأنك عايش في جزيرة لوحدك. صحابي قليلين جدًا، وحتى اللي موجودين مش دايمين العيد بيعدي عليّا وأنا لوحدي أو في الشغل، ولا كأن في مناسبة، بشوف الناس كلها خارجة مع أصحابها وأهلها، وأنا حتى محدش بيقولي “كل سنة وانت طيب”. أبويا نفسه مقالش الكلمة دي. حتى الخروجات مفيش حاجة اسمها خروجة ثابتة أو صحاب بننزل مع بعض بشكل طبيعي. كله بيبقى صدفة حد معدي من منطقتي يقولي تعالا، أو بعد الشغل نقعد ساعة على القهوة وخلاص, حد بعد شغل يقولي تعالا ناكل، وغالبًا أنا اللي بطلب أو بتمسك بأي فرصة. مفيش حد بيقولك فحتى وأنا وسط ناس… بحس إني لوحدي لاني بشوفهم قاعدين يرغو مع بعض وانا مفيش كاني شفاف حتى في رمضان ناس اتصلوا قالولي تعالا نتسحر وناس قالولي تعالا نسافر نفطر روحت الاتنين كنت شفاف كاني مش موجود. مجال شغلي كله رجالة، فموضوع إني أتعرف على بنت صعب جدًا أوقات بنات تطلب مني مساعدة ويدوني أرقامهم، بس أول ما أسأل ألاقي فرق سن كبير، وهي في مرحلة وأنا في مرحلة تانية خالص والكلية كمان نفس الوضع، رجالة أغلب الوقت، وأنا أصلًا مبروحش غير على الامتحانات. الموضوع مش بس وحدة، ده حرمان. حرمان عاطفي بجد محروم من الإحساس إن في حد مهتم، حد يسأل، حد يقول كلمة حلوة، عمري ما سمعت “بحبك” بجد، ولا حسيت إن في حد شايفني أو مستنيني، نفسي جدًا في شريكة حياة، حد يعوضني عن كل ده، حد يحسسني إني بني آدم ليه قيمة مش مجرد شخص بيشتغل ويروح ينام، أنا بدرس وبشتغل وعايش زي أي حد، بس الفرق إني بعمل كل ده لوحدي. ممكن أصحى ألاقي رسايل كتير جدا جدا بس كلها شغل. أول ما أخد إجازة، الموبايل يسكت تمامًا، ولا كأن في حد يعرفني أصلًا. أهلي ميعرفوش أنا شغال فين، ولا حتى بعمل إيه في حياتي. كأني مش موجود في حياتهم، وكل ما حد يعرف شغلي يستغرب إزاي شغال في حاجة أساسها علاقات وأنا معنديش علاقات أصلًا. بقيت زهقت… زهقت من الإحساس ده. زهقت من إني دايمًا لوحدي، حتى لما حواليا ناس. نفسي في حد… حد ثابت، مش صدفة، مش قعدة ساعتين وتمشي. نفسي في حياة فيها دفا، فيها حب، فيها حد يقولي “أنا معاك”.