كنت أعرف شخصًا وكنا قريبين جدًا من بعض كأصدقاء، وكان بالنسبة لي مثل الأخ. بيننا مواقف كثيرة تدل على أنه كان يهتم بي ويقف بجانبي. عندما تعرضت لحادث وجرح في رأسي لم يتركني حتى اطمأن عليّ، وعندما مرضت بعد ذلك كان يتصل بي باستمرار ويزورني أكثر من أي شخص آخر، وكنا نقضي وقتًا طويلًا معًا ونتناول الطعام ونسهر كثيرًا. المشكلة بدأت عندما كنت مرتبطًا بفتاه هذا الشخص كان يرى أنها غير مناسبة لي، لكنه لم يذكر لي أسبابًا واضحة. قال لي إنه يريد أن يذهب إليها بنفسه ويحاول التقرب منها ليختبرها، ويرى هل ستوافق على إقامة علاقة أو صداقة معه أم لا، ومن خلال ذلك سيحكم إذا كانت محترمة ومناسبة لي أم لا. أنا رفضت الفكرة تمامًا، وقلت له إن هذا التصرف غير مقبول بالنسبة لي، وأنني إذا وافقت على شيء كهذا فسأشعر أنني لست رجلًا. كما قلت له إن هذا قراري وحياتي، وإذا أخطأت فسأتحمل نتيجة اختياري بنفسي، وليس من حق أي شخص أن يختبر الفتاة بهذه الطريقة. هو سألني عدة أسئلة: هل هي محترمة؟ هل تؤتمن؟ هل تستطيع تحمل مسؤولية بيت وزوج وأولاد؟ وكانت إجابتي في كل مرة نعم. ومع ذلك أصر على أنه يريد أن يختبرها بنفسه ثم يخبرني إن كنت مخطئًا أم لا. وأنا رفضت مرة أخرى. هذا الموقف ضايقني جدًا، وشعرت أنه تجاوز حدود الصداقة ولم يحترم قراري أو ثقتي في اختياري. ابتعدت عنه فترة، وكنت أتجنب الجلوس أو الحديث معه. وفي لحظة غضب قلت له إنه لو كان أخي من لحمي ودمي وقال لي هذا الكلام فسأعتبر أنني لم يعد لدي أخ، ولن أجلس معه أو أتعامل معه. هو رد عليّ بأنه كان يعلم أنني سأنزعج، وكان يتوقع أن أفهم قصده بشكل مختلف، وأنه كان يعتقد أن نيته ستكون مفهومة، لكن هذا لم يحدث. بعد فترة اتصل بي وقال إنه يريد مقابلتي. وافقت مبدئيًا، لكن أخبرته أنني في مشوار مع والدتي وسأتصل به بعد انتهائي. بعد أن انتهيت لم أتصل به، ليس لأنني نسيت، ولكن لأنني لم أكن مستعدًا لرؤيته، وكنت قد قررت أن أضع حدودًا للعلاقة وأقلل التواصل معه. بعد فترة أخرى احتجت إليه في أمر يخص العمل، فاتصلت به أكثر من مرة لكنه لم يرد. بعدها أرسلت له رسالة قلت فيها: "تسلم على تقديرك يا محترم، لكن أنا كنت بكلمك في شغل وأنت مش بترد." فرد عليّ بإرسال أرقام الأشخاص المسؤولين عن العمل، ثم قال لي: "اتواصل معاهم ومتكلمنيش تاني." فقلت له: "تمام، براحتك." فقال: "أكيد براحتي." بعد ذلك حذفت المحادثة، وحذفت رقمه من هاتفي، وألغيت صداقته على فيسبوك. وبعدها قابلته في المحل الذي يعمل فيه، ولم يسلم أي منا على الآخر، ولم يحدث أي حديث بيننا. الآن أنا لا أعرف هل كان رد فعلي مناسبًا أم لا. أريد تقييمًا محايدًا للموقف كله، وليس فقط من الناحية الأخلاقية، ولكن أيضًا من الناحية النفسية والاجتماعية. أسئلتي هي: - هل كان رفضي لفكرته رد فعل طبيعي؟ - هل شعوري بأن كرامتي ورجولتي أُهينت في هذا الموقف منطقي أم أنه كان مبالغًا فيه؟ - هل كان ينبغي أن أتعامل معه بطريقة مختلفة؟ - هل أخطأت عندما تجاهلت مقابلته؟ - هل هو تجاوز حدود الصداقة فعلًا، أم أنني فسرت تصرفه بشكل خاطئ؟ - هل قرار إنهاء العلاقة بعد كل ما كان بيننا قرار متزن، أم أنه كان قرارًا اندفاعيًا؟